الشيخ الأصفهاني

250

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الشك في عدم كونه قبله أو بعده ، وفي مثله يجري الاستصحاب تارة إذا لو حظ عدم التقدم أو التأخر بنحو المحمولي ، لليقين به سابقا ، ولا يجري أخرى إذا لو حظ عدم كونه متقدما أو متأخرا بنحو الرابط أو عدمه في فرض الموضوع ، فإنه لا يقين به . والفرق بين هذا الشق والشق المتقدم - في طرف الوجود - أن موضوع الأثر هناك هو وجود التقدم ، والتعبد بعدمه تعبد بعدم الموضوع ، وموضوع الأثر هنا نفس عدم التقدم مثلا ، فالتعبد به تعبد بالموضوع ، فلا تداخل في الأقسام . نعم لما كان اليقين بعدم التقدم ، أو عدم كونه متقدما لا يتفاوت حاله - ثبوتا ونفيا - بين كون موضوع الأثر طرف أو طرف العدم ، فلذا قال قدس سره : ( فقد عرفت جريانه فيهما تارة وعدم جريانه كذلك أخرى ) اي في طرف الوجود آنفا . قوله : ولا بين مجهوله ، ومعلومه في المختلفين . . . الخ . أي المختلفان من حيث العدم المحمولي ، والعدم الرابط ، وشبهه ، فإنه إن اخذ عدم التقدم محموليا جرى الأصل في المجهول ، والمعلوم ، وإن أخذ رابطيا لم يجر في المجهول ، ولا في المعلوم ، فلم يبق في البين ما يفترق فيه المعلوم عن المجهول ، الا إذا لو حظ العدم في زمان الاخر فقط ، من دون إضافة خصوصية التقدم وشبهه ، فان الأصل في لمجهول جار ، في المعلوم غير جار ، إما لانتفاء الشك كما ذكره - قدس سره - أو لعدم الاتصال ، كما ذكرناه . ثم اعلم أنا ذكرنا في البحث عن الاستصحاب في الأمور التدريجية : أن الفعل المقيد بزمان - إذا لم يؤخذ فيه عنوان ثبوتي يجب احرازه وجدانا ، أو تعبدا بل كان مجردا كون الشئ في زمان خاص - فاحراز أحدهما وجدانا والآخر تعبدا كاف في تحقق الموضوع ( 1 ) . فنقول فيما نحن فيه : إن الأثر لو كان مترتبا على وجود شئ في زمان شئ آخر ، أو عدمه في زمان الاخر ، فهو وإن كان بنحو الوجود الرابطي أو عدمه في

--> ( 1 ) تقدم في ص 185 .